أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

369

أنساب الأشراف

إذا لكما سمتني أمي سعيد ، دعوني أصلي ركعتين . فقال : وجهوه إلى قبلة النصارى . قال : أينما تولوا فثم وجه الله [ 1 ] . وحدثني علي بن الحسين بن عرفة عن أبيه عن الحارث بن أبي الزبير المدني عن عبد العزيز بن زمعة العامري حديثا طويلا اختصرته ، أن الحجاج أرسل إلى سعيد بن جبير فأتي به فلما دخل عليه قال : أنت شقي بن كسير ؟ قال : أنا سعيد بن جبير . قال : أنت شقي بن كسير . قال : أمي كانت أعلم باسمي منك ، فقال لصاحب عذابه : اسمعني صوته فعذبه صاحب العذاب فلم يسمع له الحجاج صوتا فقال له : ألم آمرك ان تصبّ عليه العذاب حتى تسمعني صوته ؟ قال : قد عذبته بألوان العذاب فلم أر أصبر منه قط . فدعا به الحجاج فقال : أو تصبر على عذابي ؟ . قال : إن من ذكر عذاب الله هان عليه عذابك . فقال : لألحقنك بأمك الهاوية ، فقال سعيد : لو علمت أنّ ذلك إليك لأتخذتك إلها دون الله . ثم أمر به أن يقتل فتبسم ، فقال له : ألم تقل لي أنك لم تضحك قط ؟ . قال : ضحكت للتعجب من جرأتك على الله واغترارك بحلمه . وانحرف إلى القبلة فعدل به عنها فقال : أينما تولوا فثم وجه الله . وقال سعيد : اللهم لا تمهله ، فقدم فضربت عنقه ، ويقال ذبح ذبحا ، فأخذ الحجاج الزمهرير ، وقرّح جوفه حتى كانت القديدة تدلَّى في حلقه ثم تجبذ فيخرج فيها الدود وهو يصيح : مالي ولسعيد بن جبير ، فلم يزل كذلك حتى مات .

--> [ 1 ] سورة البقرة - الآية : 115 .